أحمد بن محمد مسكويه الرازي
197
تجارب الأمم
على الرفق فينقلوه . وأتاه رسول بابك معه قثّاء وبطَّيخ وخيار يعلمه أنّه في أيّامه هذه في جفاء ، إنّما يأكل الكعك والسويق [ 222 ] هو وأصحابه ، وأنّه إن أحبّ أن يلطفه بذلك فعل . فقال الأفشين للرسول : - « قد عرفت أىّ شيء أراد أخي بهذا . إنّما أراد أن ينظر إلى العسكر ، وأنا أقبل برّه وأعطى شهوته . فقد صدق ، أنا في جفاء . » وقال للرسول : - « أمّا أنت فلا بدّ لك أن تصعد حتّى ترى معسكرنا وترى ما وراءنا . » فأمر بحمله على دابّة ، وأن يصعد به ، حتّى يرى الخندق ، وينظر إلى خندق كلان روذ . وخندق برزند ويتأمّل الخنادق الثلاثة ولا يخفى عليه منها شيء ليخبر به صاحبه . ففعل به ذلك . ثمّ أطلقه ووصله وقال : - « اذهب واقرأه منّى السلام . [ 1 ] » ثمّ إنّ الأفشين كان في كلّ أسبوع يضرب الطبول نصف الليل ويخرج بالشمع والنفّاطات إلى باب الخندق ، وقد عرف كلّ إنسان كردوسه من كان في الميمنة ومن كان في الميسرة . فيخرج الناس فيقفون في مواقفهم . وكان الأفشين يحمل أعلاما سوداء كبارا على البغال وكان اثنى عشر علما وكانت أعلامه الصغار نحو خمسمائة علم وكانت طبوله الكبار اثنين وعشرين طبلا ، فيقف أصحابه على مراتبهم حتّى إذا طلع الفجر ركب الأفشين من مضربه [ 223 ] فيؤذّن المؤذّن بين يديه ويصلَّى الناس بغلس ، ثمّ يأمر بضرب الطبول ويسير زحفا ، وكانت علامة السير ضرب الطبول ، فإن
--> [ 1 ] . أي : اقرأ عليه منّى : السلام .